17 ربيع الأول 1441 هـ.ق. - الجمعة 15 تشرين الثاني 2019 م.

الرئيسية > دراسات > البحوث الفقهية > صلاة التراويح بدعة (فضيلة الشيخ عامر كوثراني)


صلاة التراويح بدعة
 
 حدثنا عبد الأعلى بن حماد قال حدثنا وهيب قال حدثنا موسى بن عقبة عن سالم أبي النضر عن بسر بن سعيد عن زيد بن ثابت  أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اتخذ حجرة قال حسبت أنه قال من حصير في رمضان فصلى فيها ليالي فصلى بصلاته ناس من أصحابه فلما علم بهم جعل يقعد فخرج إليهم فقال قد عرفت الذي رأيت من صنيعكم فصلوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة  قال عفان حدثنا وهيب حدثنا موسى سمعت أبا النضر عن بسر عن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم .
من الأمور المهمة والركائز الأساسية عند أهل العامة في ليالي شهر رمضان المبارك هو الاتيان بصلاة يمتد وقتها من بعد صلاة العشاء الى طلوع الفجر وتسمى بصلاة التراويح وهي في اللغة : « التراويح جمع ترويحة، وهي المرَّة الواحدة من الراحة، تفعيلة منها، مثل تسليمة من السلام. والترويحة في شهر رمضان، سُميت بذلك لأستراحة القوم بعد كلّ أربع ركعات، وفي الحديث: صلاة التراويح، لأنهم كانوا يستريحون بين كلّ تسليمتين ،
». لسان العرب5- 360 . مادة روح.
 وقال ابن حجر :(سميت بذلك لأنهم كانوا أول ما اجتمعوا عليها يستريحون بين كل تسليمتين). انظر: فتح البارى 4:294 ـ إرشاد السارى 4:654 ـ شرح الزرقاني 1:237.
وقد وقع خلاف شديد في عدد ركعات هذه الصلاة وقد أحصى الحافظ ابن حجر في الفتح الأقوال في ذلك مع ذكر الأدلة، وهي:
1. إحدى عشرة ركعة مع الوتر بثلاث ركعات.
2. ثلاث عشرة ركعة مع الوتر بثلاث ركعات.
3. إحدى وعشرون ركعة مع الوتر بثلاث ركعات.
4. ثلاث وعشرون ركعة مع الوتر بثلاث ركعات.
5. تسع وثلاثون ركعة مع الوتر بثلاث ركعات.
6. إحدى وأربعون ركعة مع الوتر بثلاث ركعات.
7. تسع وأربعون ركعة مع الوتر بثلاث ركعات.
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه انه هل واقعا أمر رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بهذه الصلاة وسنها للناس ؟
أجمعت كُتب التاريخ و الحديث أن صلاة التراويح إبتدعها الخليفة الثاني عمر بن الخطاب ، و أنها لم تكن تُصلى لا في عهد رسول الله ( صلى الله عليه و آله ) و لا في عهد أبي بكر ، و لا في السنة الأولى من خلافة عمر بن الخطاب .
وان هذا الحديث الذي رواه زيد بن ثابت  لدليل واضح على بطلان ما يسمى بصلاة التراويح  و أن قيام الليل في زمان النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يؤدى فرادى ، فصار جماعة ، فرسول الله أشد الناس حرصا على دين الله فلو كانت هذه الصلاة مستحبة لكان أتى بها وطلب أصحابه الاتسان بها ولم يكن ينهى عنها نهيا شديدا كما روى مسلم أيضا في صحيحه حيث قال: وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا عبد الله بن سعيد حدثنا سالم أبو النضر مولى عمر بن عبيد الله عن بسر بن سعيد عن زيد بن ثابت قال  احتجر رسول الله صلى الله عليه وسلم حجيرة بخصفة أو حصير فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فيها قال فتتبع إليه رجال وجاءوا يصلون بصلاته قال ثم جاءوا ليلة فحضروا وأبطأ رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم قال فلم يخرج إليهم فرفعوا أصواتهم وحصبوا الباب فخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مغضبا فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما زال بكم صنيعكم حتى ظننت أنه سيكتب عليكم فعليكم بالصلاة في بيوتكم فإن خير صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة   صحيح مسلم - كتاب صلاة المسافرين وقصرها - لا تجعلوا بيوتكم مقابر إن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة.
 
حكم صلاة التراويح
يقول العلامة الإمام شرف الدين ( قدَّس الله نفسه الزَّكية ) : ... صلاة التراويح ما جاء بها رسول الله ( صلى الله عليه و آله ) و لا كانت على عهده بل لم تكن على عهد أبي بكر و لا شرع الله الاجتماع لأداء نافلة من السنن غير صلاة الاستسقاء .
و إنما شرعه في الصلوات الواجبة كالفرائض الخمس اليومية ، و صلاة الطواف ، و العيدين و الآيات و على الجنائز .
و كان رسول الله ( صلى الله عليه و آله ) يقيم ليالي رمضان بأداء سننها في غير جماعة ، و كان يحض على قيامها ، فكان الناس يقيمونها على نحو ما رأوه ( صلى الله عليه و آله ) يقيمها .
و هكذا كان الأمر على عهد أبي بكر حتى مضى لسبيله سنة ثلاثة عشر للهجرة و قام بالأمر بعده عمر بن الخطاب ، فصام شهر رمضان من تلك السنة لا يغير من قيام الشهر شيئاً ، فلما كان شهر رمضان سنة أربع عشرة أتى المسجد و معه بعض أصحابه ، فرأى الناس يقيمون النوافل و هم ما بين قائم و قاعد و راكع و ساجد و قارئ و مسبح و محرم بالتكبير و محل بالتسليم في مظهر لم يرقه ، و رأى من واجبه إصلاحه فسن لهم التراويح أوائل الليل من الشهر و جمع الناس عليها حكماً مبرماً ، و كتب بذلك إلى البلدان و نصب للناس في المدينة إمامين يصليان بهم التراويح إماماً للرجال و إماماً للنساء ، و هذا كله أخبار متواترة النص و الإجتهاد : 250 ، للعلامة الإمام السيد عبد الحسين شرف الدين ( قدَّس الله نفسه الزَّكية ) ، طبعة الدار الإسلامية ، بيروت / لبنان . .
ان قلت : بل ان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قد سنها حيث روى البخاري  عن أبي هريرة  أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه  صحيح البخاري - كتاب الإيمان - باب تطوع قيام رمضان من الإيمان.
قلت: ومن قال بأن المقصود من  قيام شهر رمضان هو صلاة التراويح بل هو أمر عام يشمل كل أنواع العبادات من صلاة ودعاء وتلاوة للقران وغير ذلك، وليس صحيحا أن المراد هو صلاة التراويح بل الدليل على عكس ذلك حيث ورد عن عائشة  أن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم لم يزد في شهر رمضان عن احد عشر ركعة هي صلاة الليل والتي كان مواظبا عليه في كل الليالي  وقد روى البخاري وغيره ذلك عن عائشة  حيث قال :حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه أخبره أنه سأل عائشة رضي الله عنها  كيف كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان فقالت ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة يصلي أربعا فلا تسل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي أربعا فلا تسل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي ثلاثا قالت عائشة فقلت يا رسول الله أتنام قبل أن توتر فقال يا عائشة إن عيني تنامان ولا ينام قلبي  صحيح البخاري - كتاب التهجد - باب قيام النبي صلى الله عليه وسلم بالليل في رمضان وغي
فان قلت : ان لم يسنها رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فمن سنها اذن:
قلت : الأمر سهل لقد ابتدعها عمر بن الخطاب كما روى ذلك العلماء والمؤرخون ومنهم البخاري أيضا فقد روى عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عبد الرحمن بن عبد القاري أنه قال خرجت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليلة في رمضان إلى المسجد فإذا الناس أوزاع متفرقون يصلي الرجل لنفسه ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط فقال عمر إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم قال عمر نعم البدعة هذه والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون يريد آخر الليل وكان الناس يقومون أوله صحيح البخاري - كتاب صلاة التراويح - من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه
وقال:حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة رضي الله عنه  أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه  قال ابن شهاب فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر وصدرا من خلافة عمر رضي الله عنهما صحيح البخاري - كتاب صلاة التراويح - من قامه إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه
قال ابن سعد في الطبقات : وهو - يعني عمر - أول من سن قيام شهر رمضان ، وجمع الناس على ذلك ، وكتب به إلى البلدان ، وذلك في شهر رمضان سنة أربع عشرة ، وجعل للناس قارئين : قارئا يصلي بالرجال ، وقارئا يصلي بالنساء  . الطبقات الكبرى 3 / 281 .
وذكر ذلك في أوليات عمر : أبو هلال العسكري في كتابه الأوائل الأوائل 1 / 229 . ، والسيوطي في تاريخ الخلفاء ، ص 108 . وغيرهم.
فاذن من أتى بهذا الفعل وهذه الصلاة ما هوالا عمر بن الخطاب بل ان تأملنا في  حديث البخاري نجد أن عمر نفسه لم يصلها بل اكتفى بالامر بها أولا ثم بالنظر والتأمل بالمصلين واعجابه بالأمر وقوله : نعم البدعة هذه.
ان قلت انها بدعة حسنة وليست بدعة محرمة.
قلت: لا بد أن نعرٍف البدعة أولا فنقول :
قال ابن منظور: والبدعة : الحدث وما ابتدع من الدين بعد الاكمال. لسان العرب ج 1 ص 342 مادة بدع.
قال العلامة الطُريحي : البِدْعَةُ بالكسر فالسكون الحَدَثَ في الدين ، و ما ليس له أصل في كتاب و لا سنة ، و إنما سميت بدعة لأن قائلها ابتدعها هو نفسه ، و البدع بالكسر و الفتح جمع بدعة مجمع البحرين : 4 / 299 ، للعلامة فخر الدين بن محمد الطريحي .
 وقد روى مسلم في صحيحه عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم أنه قال : ...فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدى هدى محمد وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة...) صحيح مسلم - كتاب الجمعة - كنت أصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم الصلوات فكانت صلاته قصدا وخطبته قصدا
وروى  النسائي في سننه: (إن أصدق الحديث كتاب الله وأحسن الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة - بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار...) سنن النسائي - كتاب صلاة العيدين - من يهده الله فلا مضل له ومن يضلله فلا هادي له 
فلا توجد بدعة حسنة  وبدعة سيئة بل كله سيء لان النبي صلى الله عليه واله وسلم أطلق بشكل لا يحتمل التخصيص يقول كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.
و عليه فإن صلاة التراويح صلاة غير مشروعة و هي بدعة ابتدعها ابن الخطاب  لا يجوز إقامتها لأنها ليست من سُنة النبي ( صلى الله عليه و آله ) و ما أمر الله بها في القرآن الكريم .
عودة إلى القائمة