17 ربيع الأول 1441 هـ.ق. - الجمعة 15 تشرين الثاني 2019 م.

الرئيسية > في رحاب الأولياء > آداب زيارة الأئمة والأولياء

آداب زيارة الأئمة والأولياء
من كتاب تذكرة المتقين للعارف الحاج الشيخ محمد البهاري الهمداني رضوان الله نفسه

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله الطاهرين
واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين

من روائع الكلام كلمات العرفاء والأولياء في وصاياهم الغراء لتلامذتهم وفلذات أكبادهم, وفيما يلي شذرة من شذرات العارف الحاج الشيخ محمد البهاري الهمداني رضوان الله عليه, حيث يشرح لتلامذته آداب زيارة الأئمّة والأولياء سلام الله ورضوانه عليهم أجمعين حيث يقول قدّس الله نفسه الزكية:
إذا أردت أن تقصد وليــاً من أوليــاء الله سلام الله عليهم فاعلـم أنّ هذه الذوات الطــاهرة ـ عندما تفارق أبدانها وتتصل بعالم القدس والمجردات ـ فإنّها تقوى إحاطةً بهذا العالم السفلي، وتزداد قوّة في التصرف بهذه النشأة, ويشتد علماً بأحوال الزائرين.
فهم أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما أتاهم الله من فضله.
فنسيم ألطافهم ورشحات أنوارهم, تصل إلى قاصديهم خصوصاً للمخلصين منهم, فيحسن عند الزيارة تجديد العهد بهم, وإعلاء كلمتهم إرغاماً لأنف أعدائهم.. ومن ثمّ طلب شفاعتهم لغفران الذنوب, والوصول إلى الفيض الأعظم, وذلك بمراعاة الآداب الواردة في كتب المزار.
واعلم أنهم عليهم السلام مطلعون على حركاتك وسكناتك, بل على خواطرك.. ولهذا ينبغي دخول مشاهدهم الشريفة بكامل الخضوع والانكسار، واستجماع المتفرّق من الأفكار, فإنّ تشتّت الخواطر عندهم بمثابة استدبارهم.
وعليك أن تتحرّز في مشاهدهم عن اللغو, فضلاً على الغيبة أو استماعهـا, وكذلك الكذب وسائر المعاصي.. ومن آداب الحضور خفض الصوت, عملا بقوله تعالى: {لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي}[1] .. فإنّ هذا جارٍ عند الأئمة عليهم السلام جميعــاً, وخصوصاً عند أمير المؤمنين عليهم السلام فإنه كنفس الرسول صلى الله عليه وآله.
وعليك بعرض إيمانك عليهم, ليكون ذلك أمانة لديهم تستوفيها منهم عند شديد الحاجة إلى ذلك, فلا يكون للشيطان سبيلٌ عليك عند الممات.
وعليك باستذكار مصائبهم ـ وخصوصاً عند سيد الشهداء عليه السلام ـ فتذكّرها واحدة بعد أخرى مع البكاء أو التباكي عندها.
يا حبـذا تلك التوبة الجامعة النصوحة إلى الله في تلك المشــاهد, تشفعاً بذلك الولي, وتعاهداً مع الرب في عدم العودة إلى المعاصي، بل عدم العودة إلى كل لغو وباطل.. إذ لا بد من وجود فرق بين حال الزائر قبل الزيارة وبعدها.
إنّ على الزائــر أن يتحمل الصعاب في سبيل زيارتهم, وخصوصاً عند الخوف من الأعـداء فقد ورد عنهم عليهم السلام:
«ألا تحبّون أن تخافوا فينا؟.. »
كما ينبغي عدم الاستعجال في العودة من مشاهدهم الشريفة, بدعوى الشغل في الوطن, وخوف نفاذ المال, وذهاب الرفقة وما شابه ذلك, فإنّ ذلك كلّه من تسويلات الشيطان, للحرمان من بركات الزيارة خصوصاً في مثل ليالي الجمعة. فمن أين له اليقين بتوفيق العودة إلى تلك المشاهد الشريفة؟ وقد جرت العادة على أنّ الزائر في المشاهد، يتوقّع التوفيق للزيارة مرة بعد أخرى, ولكن أنّى له ذلك, وهذا مما قد جرّب!
بقي القول في أنّه ما دام الزائر في المشهد، فهل ترجح الزيارة المتكررة صباحاً ومساءً؟
وقد أجاب البعض بحسن تكرار الزيارة, والحق هو التفصيل لا القول المطلق, والمختار في ذلك:
أنّ الزيارة ـ بشرائطها المقررة ـ في غاية المطلوبيّة, وأمّا من دون تحقق تلك الشرائط ففيه أيضاً تفصيل.. والمقام لا يسع ذلك, والله العالم الصواب.

[1] - القرآن الكريم, سورة الحجرات, الآية 2.
عودة الى القائمة