17 ربيع الأول 1441 هـ.ق. - الجمعة 15 تشرين الثاني 2019 م.

الرئيسية > في رحاب الأولياء > زاد السالك (شرح وصية المرحوم الفيض الكاشاني رضوان الله عليه لأهل السير والسلوك)

 

زادُ السَّالك

شرح وصية المرحوم الفيض الكاشاني رضوان الله عليه لأهل السير والسلوك
 
 كتاب زادُ السَّالك (وصيّةُ الفيضِ الكاشانيّ)  وهو عبارة عن رسالة كتبها المرحوم الفيض الكاشاني رضوان الله عليه جواباً لسؤال أحد الأخوة الروحانيّين الذي كان قد سأل عن كيفيّة سلوك طريق الحقّ, إعداد مركز نون للتأليف والترجمة ، ونشر جمعية المعارف الإسلامية الثقافية،
 .
 
بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة

 الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله الطيّبين الطاهرين.

 رويَ عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: ".. من أخذ العلم من أهله وعمل بعلمه نجا، ومن أراد به الدنيا فهي حظه"1.

 إذا كان العلم إنّما يُطلب في حقيقته لأجل الوصول إلى العبادة والمعرفة الحقيقيّة بالله تعالى وأسمائه وصفاته، والّتي بها يتحقّق كمال الإنسان الّذي خُلق لأجله، فإنّه يغدو عنصراً أساساً ومهمّاً لا بدّ للإنسان أن يدقّق عمّن يأخذه كيلا ينحرف عن بلوغ مقصده وتحقيق غايته، حاله من هذه الجهة كحال الطعام الّذي لا بدّ أن يتفحّصه ليكون غذاءً لجسده، لا أن يتحوّل إلى مادّة سامّة تضرّ بالجسد وتحرفه عن مزاجه الصحيح والسليم... ولذا ورد عن زيد الشحّام عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السلام في قول الله عزَّ وجلَّ: ﴿فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ2 قال: قلت: ما طعامه؟ قال: "علمه الّذي يأخذه عمّن يأخذه"3.

 ومن هنا تأتي أهميّة التدقيق في المناهج السلوكيّة والأخلاقيّة، فإنّها في الوقت الّذي يحتاج إليها الإنسان لتحديد الطريق الموصل إلى الهدف، تشكّل خطورة تتمثّل في الانحراف والابتعاد عن تعاليم الدِّين والشريعة الغرّاء.

 ويستطيع الإنسان تحصين نفسه من التيه والضلال والانحراف. بالمحافظة على الموازين العامّة، كأحكام العقل القطعيّة، وتعاليم الثقلين: الكتاب والعترة الطاهرة اللذَين من تمسّك بهما نجا ومن تخلّف عنهما غرق وهوى.

وحيث كان لهذا العلم أهله وأربابه، وهم الأنبياء والأوصياء عليهم السلام بالأصالة، والعلماء العاملين والسائرين على نهجهم بالتبع؛ فإنّ أخذ العلم عن أهله يشكّل حصانة للنجاة تضاف لما سبق ذكره، كما أشير إليه في الحديث عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: "من أخذ العلم من أهله وعمل بعلمه نجا"...

 وقد وجدنا العديد من علمائنا الكبار الّذين هم أهل العلم

وفرسان ساحته في ميدان العمل، قد كتبوا بعضاً من الوصايا أو الرسائل الأخلاقيّة والسلوكيّة، والّتي استندوا فيها إلى الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة الواردة عن النبيّ وعترته الطاهرة عليهم السلام.

 فأحببنا أن نجمع ما يتسنّى لنا جمعه منها ونضعه بين يدي القارئ العزيز لما فيه من الموعظة والعبرة والفائدة حيث إنّهم يمثلون القدوة بعد الأنبياء والأوصياء عليهم السلام، عسى أن يكون ذكرى نافعة لنا وله، وجهداً متواضعاً في طريق التذكير النافع للمؤمنين  ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾4.

عملنا في هذه الرسالة (الوصيّة):

1. أخذنا النصّ المعرّب من شرح المحدّث الأرمويّ لهذه الرسالة.

2. قمنا بتدقيق النصّ مجدّداً وإعادة تعريب العديد من فقراته.

3. خرّجنا العديد من مصادر الروايات الّتي أشار إليها المصنّف في المتن.

4. أضفنا بعض الروايات الّتي رأينا مناسبتها لما هو مذكور في الرسالة أو كونها توضّح بعض مطالبها، دون أن نستقصي كلّ شيء في هذا المجال.

5. قمنا بذكر ترجمة حياة المولى الفيض الكاشانيّ في آخر هذه الرسالة.

 مركز نون للتأليف والترجمة

عودة الى القائمة