15 ربيع الأول 1441 هـ.ق. - الأربعاء 13 تشرين الثاني 2019 م.

الرئيسية > في رحاب الأولياء > نموذج من البرنامج السلوكي العام عند العلامة الطهراني قدس سره

نموذج من البرنامج السلوكي
عند العلامة الطهراني رضوان الله عليه

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله الطاهرين

يقول علماء السلوك : لا بد لطيّ الطريق من توبةٍ كاملة (أي الغسل، وصلاة ركعتين، واستغفار مائة مرة، وأداء جميع حقوق الناس وردّ مظالم العباد، وقضاء ما فات من حقوق الله تعالى).
ولزوم الصمت.
وتنظيم الأكل في مواعيده, وبمقدار محدّد, والإقلال من أكل اللحوم الحيوانية، والابتداء باسم الله، والصيام ثلاثة أيام في الشهر مع الإمكان.
والاستيقاظ قبل الفجر والإتيان بصلاة الليل وكذلك نافلة الفجر وصلاة الصبح, وعدم النوم بين الطلوعين.
ثمّ قراءة حزب من القرآن على الأقلّ في كلّ يوم وإهداء ثوابه إلى روح الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلم.
ثمّ يلتزم بما يلي لمدّة أربعين يوماً:
الاستغفار بأن يقول في كلّ يوم: «أستغفر الله ربي» مع المحافظة على شروط الذكر (من طهارة البدن, وطهارة اللباس, والكون على وضوء, والجلوس في مكان خال, واستعمال العطر, والبخور, والجلوس متربعاً باتجاه القبلة، والتختّم بخاتم عقيق في اليد اليمنى, والتوجه الكامل لمعنى الذكر). ثمّ السجود وقول {لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين} أربعمائة مرة على الأقل، وبعد ذلك يجلس ويعاهد الله تعالى على عدم اقتراف المعصية أثناء اليوم (وهي المشارطة)، ويستمرّ في مراقبة نفسه أثناء النهار (وهي المراقبة)، ويحاسب نفسه عند النوم (وهي المحاسبة), وعليه أن يبتعد عن مجالس عبيد الدنيا ومحافلهم ولا يختلط بهم، ويداوم على التفكّر في نفسه، والمحافظة المستمرّة على الطهارة (من الوضوء وغسل الجمعة), والإتيان بالصلاة في أوّل وقتها، والإتيان بالنوافل مع الإمكان، واجتناب المعصية بشكل كامل، ووضع العطر ولبس الخاتم أثناء الصلاة، ورعاية الخشوع وحضور القلب في الصلاة، والنوم على وضوء متجهاً إلى القبلة، والنوم على أمل ملاقاة الله، وقراءة سورة التوحيد ثلاث مرات، وقراءة آية الكرسي[1] , وآية {لو أنزلنا هذا القرآن}[2] ، وآية {قل إنما أنا بشر مثلكم...} [3]، وآية {شهد الله...} [4] ، وذكر تسبيح الزهراء، وبعدها يقول: "لا إله إلا الله" إلى أن يغلب عليه النوم, فينام في عشق الله ويقوم في عشق الله.
وفي الأربعين الثاني والثالث يستمرّ على هذا المنوال, باستثناء تبديل الاستغفار ألف مرة إلى ذكر "لا إله إلا الله" ألف مرة. والسعي بشكل أكيد على تطهير الذهن من ورود الخاطرات أثناء الصلاة والذكر والتفكّر, فإنّ الله تعالى سيوصل المشتاقين لرؤية جماله إلى كعبة المقصود بتفضله وإن شاء الله...
والعمدة في طيّ الطريق مجاهدة النفس واجتناب النواهي، حتى ينكشف الستار عن جمال المحبوب الأزلي بحول الله وقوّته، وتحترق شراشر الوجود ببارقة الجلال السرمدي ولا يبقى شي‏ء من الذات والأنانيّات.

نسأل الله المتعال أن يوفقنا جميعاً لرضاه, وأن يثبت أقدامنا في سبيل طي الطريق نحو كعبة جماله وجلاله، بمحمّد وآله الطاهرين، وصلّى الله على محمّد وآله أجمعين.
السيد محمّد الحسين الحسيني الطهراني‏

[1] - {اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ ولا نَوْمٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأرْضِ مَنْ ذَا الَّذي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْديهِمْ وما خَلْفَهُمْ ولا يُحيطُونَ بِشَيْ‏ءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِما شاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ والأرْضَ ولا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظيم‏} البقرة 255.
[2] - {لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى‏ جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُون‏} الحشر 21.
[3] - {قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى‏ إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صالِحاً ولا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً} الكهف 110.
[4] - {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ والْمَلائِكَةُ وأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزيزُ الْحَكيمُ} آل عمران 18.
عودة الى القائمة